"للهِ الأمْر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون" [الروم: 4] أنا أول من تبع أمر من الإسلام ونصر الدين والأحكام عمر بن الخطاب ورسمت بمثل ما رسم لآل بني كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهباً إبريزاً واتبعت أثره وجعلت لهم مثل ما رسم عمر إذ وجب على وعلى جميع المسلمين اتباع ذلك كتبه علي بن أبي طالب ، فانظر كيف استعمله عمر بن الخطاب معرفة غير منصوبة لغير العقلاء وهو من هو في الفصاحة وقد سمعه مثل علي كرم الله تعالى وجهه ولم ينكره وهو واحد الأحديث ، فأي إنكار واستهجان يقبل بعد.
فقوله في"المغني"كافة مختص بمن يعقل ووهم الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} [سبأ: 28] إذ قدر كافة نعتاً لمصدر محذوف أي رسالة كافة لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عما التزم فيه من الحال كوهمه في خطبة المفصل مما لا يلتفت إليه ، وإذا جاز تعريفه بازضافة جاز بالألف واللام أيضاً ولا عبرة بمن خطأ فيه كصاحب القاموس وابن الخشاب ، وهو عند الأزهري مصدر على فاعلة كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع ، وقيل: هو اسم فاعل والتاء فيه للمبالغة كتاء رواية وعلامة وإليه ذهب الراغب ، ونقل أن المعنى هنا قاتلوهم كافين لهم كما يقاتلونكم كافين لكم ، وقيل: معناه جماعة ، وقيل للجماعة الكافة كما يقال لهم الوزعة لقوتهم باجتماعهم ، وتاؤه كتاء جماعة.