فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194061 من 466147

ونجد أن هذا ترقٍّ وتدرجٌّ في النعمة ، فقد بشرهم الله سبحانه أولاً بالرحمة ، وهي ذاتية فيه ، ثم بنعمة دائمة في الحياة . ولنلحظ أن هناك فارقا بين النعمة والمنعم . ونضرب لذلك مثلا - ولله المثل الأعلى - إذا دعاك إنسان في بيته وقت الطعام ثم جاء بطبق فيه تفاح ، لا بد أن يكون التفاح في الطبق يكفي كل الجالسين بحيث يأخذ كل واحد منهم تفاحة ، فإذا أمسك صاحب البيت بتفاحة وأعطاها لأحد الجالسين . فهذا مظهر من مظاهر رعاية خاصة من صاحب البيت ، وتمييز لشخص ضيفه عن بقية الضيوف ، وهذه تمثل درجة أعلى من الكرم والاهمتام ؛ فهي تمثل الرحمة والرضوان . أما التفاح نفسه فهو النعمة ، ومثله مثل الجنات .

وهكذا نرى أن هناك اختلافاً في التكريم . والمؤمنون حين يرتقون في درجة الإيمان ؛ يعيشون دائما مع النعمة والمنعم ، فإذا جاء الطعام قالوا:"بسم الله"، وإذا أكلوا قالوا:"الحمد لله"، ولكنهم إذا ارتقوا أكثر في الإيمان عاشوا مع المنعم وحده ، ولذلك يباهي الله بعباده الملائكة ؛ يباهي بعبادتهم وطاعتهم التي يلتزمون بها على أي حالة يكونون عليها ، ولو نزل بهم أشد البلاء وسلبت منهم النعم ، وهؤلاء من أصحاب المنزلة العالية .

ولذلك"فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل"؛ ليرى الحق سبحانه وتعالى من يحبه لذاته وإن سلب منه نعمة ، وهذه منزلة عالية . فمن عبد الله ليدخل الجنة أعطاها له ، ومن عبده سبحانه ؛ لأنه يستحق أن يعبد ، فسوف يرتقي في الجنة ليرى وجه الله في كل وقت ؛ وأما الآخرون فيرونه لمحات ، ولذلك يكون الجزاء في الآخرة على قدر العمق الإيماني للعبد ، لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] .

وقال أحد الصالحين:"إني لا أشرك بك أحدا حتى الجنة ، لأن الجنة أحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت