فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194059 من 466147

ومثال آخر: لنفترض أنك تريد أن تسافر إلى الطائف . فتكون الطائف هي الغاية ، وتكون أنت قد خططت للوسيلة وفي ذهنك الغاية ، إذن فالجواب يوجد دافعا ، والشرط يوجد واقعاً . وقوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم} أي: يخبرهم بالنهاية السارة التي سوف يصلون إليها ليتحملوا مشقة التكاليف التي يأمرهم بها المنهج ؛ لأن الجنة محفوفة بالمكاره ، ولأن التشريع الإلهي تقييد لحرية الاختيار في العبد ، والمؤمن مقيد بأوامر الله تعالى في"افعل"و"لا تفعل". ولكن غير المؤمن إنما يتبع هواه في كل حركاته ، ويفعل ما يشاء له من الهوى ويطيع نزواته كما يريد ، أما المؤمن فحريته فقط فيما لم يرد فيه تشريع من الله تعالى ، أما ما يخضع للمنهج فهو مقيد الحركة فيه بما قضى الله به . فكأن الإيمان جاء ليقيد ، ولكن إذا قارنا بين الجزائين ، نجد أن الذي يتبع شهواته في الدنيا إنما يحصل على لذة موقوتة ، وعمره في الدنيا محدود ، إذن فهو الخاسر ، لأن الذي قيد حركته بمنهج الله يأخذ اطمئنانا في الدنيا ونعيما مقيما لا يزول ولا ينتهي في الآخرة . والمثال الذي أضر به دائما هو الطالب الذي لا يذهب إلى المدرسة ولا يذاكر ، ولكن يقضي وقته في اللعب واللهو ، وهو قد أعطى نفسه ما تريد ، ولكنه أخذ متعة محدودة ، ثم بعد ذلك يعيش في شقاء بقية عمره .

أما الذي قيد حركته بالمذاكرة ، فقد منع شهوات نفسه في اللعب واللهو . وتكون الثمرة أنه يحقق لنفسه مستقبلا مريحا ومرموقا بقية عمره .

إذن فكل من الطالب الذي يجتهد وذلك الذي يلهو ويلعب ، كل منهما أخذ لوناً من المتعة . ولكن أحدهما أخذ متعة قصيرة جداً ، ثم أصبح من صعاليك الحياة ، أما الثاني فقد قيد نفسه سنوات معدودة ليتمتع بمستقبل ناجح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت