ودل حديث:"ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا .."على أن الأغنياء إذا شكروا نعمة الله، وقاموا بحقها، كان لهم من فرص الطاعات ما ليس للفقراء، ولذا قال في الحديث:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
وقد أثنى الله تعالى على عدد من رسله الأكرمين فوصفهم بفضيلة الشكر.
مثل شيخ المرسلين نوح عليه السلام، حيث مدحه بقوله: (إنه كان عبدا شكورا) .
وإبراهيم أبي الأنبياء وأبي المسلمين، حين مدحه بقوله: (شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) .
وداود وسليمان في قوله تعالى: (اعملوا آل داود شكرا، وقليل من عبادي الشكور) .
وحكى عن سليمان أنه قال بعد أن سمع كلام النملة: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) .
وحكى عن يوسف قوله: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث) .
وامتن على خاتم رسله بقوله: (ووجدك عائلا فأغنى) ، ثم قال له: (وأما بنعمة ربك فحدث) .
وامتن على أصحابه فقال: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) .
نموذج من إنفاق الأموال في غير ما هو أولى بها
والنموذج الآخر: يتمثل في بعض أرباب الأموال، والمغترون منهم فرق: (ففرقة بينهم) يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر، وما يظهر للناس كافة، ويكتبون أساميهم بالآجر عليهم، ليتخلد ذكرهم، ويبقى بعد الموت أثرهم، وهم يظنون أنهم قد استحقوا المغفرة بذلك، وقد اغتروا فيه من وجهين: