وبحسبنا اللقاء الإجمالي على هذه الكليات، ولا بأس أن نختلف في الجزئيات والتفاصيل، لا بأس أن نختلف في الفروع، ونختلف في المواقف، ونختلف في الاجتهادات، فهذا اختلاف تقتضيه طبيعة الدين، وطبيعة البشر، وطبيعة الكون والحياة، كما فصلت ذلك في كتابي"الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم".
وقد ذكرت في أكثر من كتاب لي: أنه لا مانع من أن تتعدد الجماعات العاملة للإسلام، مادام تعددها تنوع وتخصص، لا تعدد تضارب وتناقض، فتعدد التنوع يؤدي إلى مزيد من الإثراء والنماء، وتعدد التناقض إنما يؤدي إلى التآكل والفناء.
لابد من جهد يبذل لتجميع العاملين لخدمة الإسلام، ونصرة دعوته، وتحكيم شريعته، وتوحيد أمته: جهد فكري، وجهد عملي، لتقريب الشقة، وزرع الثقة، وغرس روح التسامح وحسن الظن، وتنقية الأنفس من آفات العجب والغرور واتهام الآخرين واحتقارهم."بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
وفي رأيي أن هذا العمل من الأولويات المهمة والمقدمة في الساحة الإسلامية اليوم. وإذا لم ينتبه الإسلاميون لخطر التمزق الذي يعيشونه، فسيؤكلون جميعا، ستفترسهم المخالب والأنياب الحادة للقوى المعادية للإسلام وأمته، سيضربون تيارا بعد تيار، ومجموعة بعد مجموعة، حتى يقضى عليهم جميعا.
وإذا كنا لا نملك اليوم القدرة على تجميع قوى أمتنا الكبرى من المحيط إلى المحيط، فلنجتهد ـ على الأقل ـ في تجميع قوى الفصائل الكبرى في الصحوة الإسلامية، القابلة للحوار والتفاهم، وذلك بإزالة النتوءات، وتقليص التطرفات، وتقريب المفاهيم، وتنسيق المواقف، والوقوف صفا واحدا في القضايا المصيرية، يتعاون الجميع في المتفق عليه، ويتسامحون في المختلف فيه، فهذا التفاهم والتعاون والتجمع: فريضة دينية، وضرورة حيوية، فإذا لم تجمعنا الفكرة الواحدة، فلتجمعنا المحنة المشتركة. على نحو ما قال شوقي:
إن المصائب يجمعن المصابين!
فإن يك الجنس يا ابن الطلح فرقنا
التطبيق القانوني للشريعة أم التربية والإعلام؟