فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193992 من 466147

إن أهم ما ينبغي أن نشغل به اليوم إذا أردنا إصلاح حالنا: أن نبدأ البداية الصحيحة، وذلك ببناء الإنسان، بناءا حقيقيا لا صوريا، نبني عقله وروحه وجسمه وخلقه، بناء متوازنا لا طغيان فيه ولا إخسار في الميزان، نبنيه عقليا بالثقافة وروحيا بالعبادة، وجسميا بالرياضة، وخلقيا بالفضيلة، وعسكريا بالخشونة، واجتماعيا بالمشاركة، وسياسيا بالتوعية، ونعده للدين وللدنيا معا، وليكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره، حتى ينجو من خسر الدنيا والآخرة، الذي ذكره الله في سورة العصر: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) .

ولا يتم ذلك إلا في ضوء تصور كلي للوجود، وفلسفة واضحة للحياة، ومشروع متكامل للحضارة، تؤمن به الأمة، وتربي أبناءها وبناتها على اليقين به، والعمل وفق حكمه، والسير على نهجه، تتعاون على ذلك كل المؤسسات: الجامع والجامعة، والكتاب والصحيفة، والتلفاز والإذاعة، فلا تشرق مؤسسة في حين تغرب أخرى، ويبني جهاز على حين يهدم آخر.

ويصدق فينا قول الشاعر قديما:

إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟! وهل يبلغ البنيان يوما تمامه

التربية قبل الجهاد

وهذا ما جعل دعاة الإصلاح الأصلاء ينادون اليوم بوجوب تقديم التربية على الجهاد، والتكوين على التمكين.

ونعني بالتربية والتكوين: بناء الإنسان المؤمن، الذي يستطيع أن ينهض بعبء الدعوة، وتكاليف الرسالة، لا يبخل بمال، ولا يضن بنفس، ولا يبالي بما يصيبه في سبيل الله. وهو في الوقت نفسه نموذج عملي، تتجسد فيه قيم دينه، وأخلاق دعوته. ففيه يرى الناس الإسلام حيا ملموسا.

وبناء هذا الإنسان أو تربيته وتكوينه أمر مطلوب دائما، ولكنه أشد ما يكون طلبا عندما يراد تأسيس دين جديد، أو أمة جديدة ذات رسالة جديدة. وكذلك عندما يضعف دين ما، ويدرك الوهن أمته، ويحتاج الدين إلى تجديد، والأمة إلى إحياء، فلا مناص من البداية الضرورية للتجديد والإحياء والإصلاح، وهي تربية جيل جديد، يمثل طلائع الأمة المنشودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت