في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره، تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل: إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل. أما في قضية الوصية والشهادة فتركه مجملاً (ثمناً) ليشمل كل الأشياء المادية والمعنوية وحتى لا يكون هناك نوع من التحايل.
ألا يمكن أن يتعاور الوصف بالبخس والقليل مع بعضهم البعض؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ولا يستقيم مع آيات الله. ليس هناك شيء بقدر الآيات لذلك لا يستقيم إلا القلّة.
آية (10) :
* قال تعالى (لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة(10) التوبة) ما الفرق بين القربى والإل؟ وما أصل كلمة الإل؟
(د. حسام النعيمي)
الفعل ألّ يئلّ مثل أنّ يئنّ. الإل في اللغة العربية له معاني متعددة متقاربة بعضها من بعض: فالنسب العربي يقول عنه الإل والمصاهرة الإل والجِوار الإل أي كلمة الإل أشمل من كلمة القربى لأن القربى يمكن أن تكون للقريب النسبي وقد تتعدى لتصل إلى قرابة الزواج بنوع من المجاز. لكن كلمة الإل تستعمل في هذه المعاني جميعاً فهي أوسع وأشمل من القرابة. والقرابة جزء من الإل. والإل تأتي بمعنى العهد أيضاً. لكن هناك مسألة ذكرها بعض العلماء وتتبعهم آخرون: فالبعض يرى أن كلمة إلّ بمعنى الله وهؤلاء يعتمدون (هو واحد من العلماء وهو قديم) على أنه في العبرية: جبرا إيل، إسرا إيل وهكذا، هذا الكلام لنا عليه وقفة مهمة جداً لأنه عندنا أحد العلماء وهو السهيلي قال: وأما الإلّ بالتشديد في قوله تعالى إلاّ ولا ذمة فحذار أن تقول هو اسم لله تعالى فتمسي الله تعالى باسم لم يسمي به نفسه - نحن نأخذ أسماء الله تعالى من القرآن ومن حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما الإلّ كل ما له حرمة وحق كالقرابة والرحم والجوار والعهد وهو من ألِلت إذا اجتهدت في الشيء وحافظت عليه ولم تضيّعه فالقرابة بعض معاني الإل. يبقى مسألة اللغة العبرية وما يكون هناك تقارب بينها وبين العربية في بعض الألفاظ: أولاً: اللفظة التي في العبرية ليست (إل) وإنما (إيل) ولما يكون هناك نوع من التشابه بين لفظتين في لغتين فلا يعني أن هذه اللفظة من هذه اللفظة. أحياناً يكون التشابه بين العربية والانجليزية لا يعني أن هذه من هذه ألم يقولوا: كلمة (FAN) بالإنجليزية وكلمة فان في العربية كما في قوله تعالى (كل من عليها فان) اللفظ واحد لكن المعنى مختلف.