وفي عصرنا يوجد كثير من المرتدين الذين لا يوقرون الوحي الإلهي، ولا يعتبرون الشريعة مرجعا أعلى يضبط الفكر والسلوك والعلاقات، ويحقرون في قرارة أنفسهم الدين ودعاته وأهله، ولكنهم منافقون، يريدون أن يظلوا يحملون اسم الإسلام، وأن يبقوا في زمرة المسلمين، وهم شر من منافقي عصر النبوة، فقد كان أولئك يقومون إلى الصلاة كسالى، وهؤلاء لا يقومون إليها، لا كسالى ولا نشيطين، وأولئك كانوا لا يذكرون الله إلا قليلا. وهم لا يذكرون الله قليلا ولا كثيرا، وأولئك كانوا مع المسلمين في غزواتهم يجاهدون معهم أعداءهم، وهؤلاء مع أعداء الإسلام يحاربون معهم المسلمين. وأولئك كانوا مع المسلمين في مساجدهم ظاهرا، وهؤلاء مع الكفار في مواقع لهوهم وفجورهم.
ولو أنهم أعلنوا كفرهم بصراحة لتحدد موقفهم، واسترحنا، ولكنهم أمسوا، كما قال الله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) .
التفريق بين الأكبر والأصغر من الكفر والشرك والنفاق
ومن المهم هنا جدا: التفريق بين مراتب ما ذكرناه من الكفر والشرك والنفاق. فكل منها فيه أكبر وأصغر، والأكبر هو المراد عند الإطلاق.
ولكن نصوص الشرع قد وردت بإطلاق كلمات الكفر والشرك والنفاق على المعاصي، ولا سيما الكبائر منها، فينبغي أن يعلم ذلك وتعرف مواقعه، حتى لا تختلط علينا الأمور، ونتهم بعض العصاة بالكفر الأكبر (المخرج من الملة) وهم من المسلمين. وحتى لا نعتبر هؤلاء أعداء لنا، ونعلن الحرب عليهم، وهم منا ونحن منهم، وإن كانوا من العاصين لله ولرسوله، فالأمر كما يقول المثل العربي: أنفك منك وإن كان أجدع!
الكفر أكبر وأصغر
فمن المعلوم أن الكفر الأكبر هو: الكفر بالله تعالى، وبرسالاته، كما ذكرنا في كفر الشيوعيين، أو الكفر برسالة محمد، كما في كفر اليهود والنصارى به، فهؤلاء يعتبرون كفارا برسالة محمد في أحكام الدنيا.
أما عقابهم في الآخرة فيتوقف على مدى مشاقتهم للرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، كما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم، وساءت مصيرا) .