فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191963 من 466147

وبالتأمُّل نُلاحِظُ أَنَّ هذِهِ الصِّفَاتِ المذكورات لخيار المؤمنين متعانقاتٌ تَعَانُقاً متلائماً يَسْتَدْعي سابقُها تالِيَهَا لدى التحليل الذهني.

فالتوبة هي المطلوب الأوّل من الصفات، لأنّها بمثابة تنظيف الدار قبل جلْبِ الأثاث إليها، وبعد التوبة تأتي العبادة، وأوّلُ عناصر العبادة الْحَمْد، فالسّياحة بمعنى إطلاق الفكر في آياتِ الله وآلائه فكثرة الركوع والسُّجُودِ في الصلوات لله عزَّ وجلَّ، فالقيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمحافظة على حدود الله عند كلّ عَمَلٍ لله فيه حُكْمٌ شَرْعِي ذو حَدٍّ من الحلال والحرام.

وهكذا جاءت مفردات الصفات مُنْسَابَةً متلائمة على سياق واحد لا تنافر فيه ولا شذوذ.

{لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة ... (117) }

وجاء في القرآن البدء بمَنْ يحتل الدرجة العليا، فمن يحتل الدرجة التي دونها، فمن يحتل الدرجة التالية، ومنه قول الله عزَّ وجلّ في سورة التوبة: {لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة ...} .

فبدأ بالنبيّ، وعطفَ عليه المهاجرين، وعطفَ عليهم الأنصار الذين اتّبعوا الرسول في ساعة العُسْرَة، مراعاةً لأفضليات المراتب والدرجات.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) }

ونلاحظ في سورة التوبة أيضاً ترتيباً روعي فيه الترتيب الواقعِيّ في الأَحْدَاث، وهو قول الله عزّ وجلّ فيها بشأن الذين خرجوا مع الرسول لغزوة تبوك: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت