والمعنى أنّهم يعملون عملاً صالحاً، ويعملون بعده عملاً سيّئاً، وهكذا دواليك، فهذا المعنى التتابعي الذي يجمع في صحائفهم خليطاً غير متجانس لا يؤدّيه تقدير: خلطوا عملاً صالحاً بسيِّئ وعملاً آخر سيّئاً بصالح.
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) }
قول الله عزّ وجلّ لرسوله في سورة التوبة بشأن الّذِين اعترفوا بذنوبهم خَلَطوا عمَلاً صالحاً وآخر سيّئاً: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } .
وصَلِّ عَلَيْهِمْ: أي: وادْعُ لهم بالرّحْمَة، مُسْمِعاً دُعَاءَكَ لهم.
بعْدَ هذا الأمر للرسول بأن يُصَلّي عليهم، استشرفَتْ نفس الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسؤال عن فائدة هذِهِ الصَّلاة الَّتي يُسْمِعُهُمْ إيّاها، فقال الله له مؤكِّداً: {إِنَّ صلاوتك سَكَنٌ لَّهُمْ} . فاشتَمَلَتْ هذه الجملة على مؤكّدين:"إنّ"و"الجملة الاسميّة".
* ومن الأمثلة قول بشار بن بُرْد:
بَكِّرَا صَاحِبَيَّ قَبْلَ الْهَجِيرِ ... إنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ
الْهَجِيرُ: نصف النهار في القيظ عنْد شِدَّةِ الحرّ.
لمّا قدَّم الأمر بالتبكير كانت نفس المخاطب مستشرفَةً للسؤال عن السَّبب، طالبةً تأكيد مضمون الجملة التعليليّةِ التي تجيب على سؤالٍ يُلاحَظُ ذهنا، فقال:"إنّ ذَاكَ النجاحَ في التكبير". فأكَّد بمؤكِّدَيْنِ:"إنّ"و"الجملة الاسمية".
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) }
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة التوبة في وصف المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم بأنّ لهم الجنّة يُقَاتِلُون في سبيل الله فيقتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .