فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193823 من 466147

وقد اعترض هنا إشكال، وهو ما جاء في صحيح مسلم عن النُّعمان بن بَشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أُبالي ألاّ أعمل عملا بعد الإسلام إلاَّ أن أسقي الحاج.

وقال آخر: ما أُبالي ألاّ أعمل عملاً بعد الإسلام إلاَّ أن أعمِّر المسجد الحرام.

وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم.

فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند مِنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صُلِّيَتْ الجمعة دخلتُ واستفتيتُه فيما اختلفتم فيه.

فأنزل الله عزّ وجلّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج وَعِمَارَةَ المسجد الحرام كَمَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} إلى آخر الآية.

وهذا المساق يقتضي أنها إنما نزلت عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال.

وحينئذ لا يليق أن يُقال لهم في آخر الآية: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} فتعين الإشكال.

وإزالته بأن يُقال: إن بعض الرواة تسامح في قوله؛ فأنزل الله الآية.

وإنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية على عمر حين سأله فظن الراوي أنها نزلت حينئذٍ، واستدلّ بها النبي صلى الله عليه وسلم على أن الجهاد أفضل مما قال أُولئك الذين سمعهم عمر؛ فاستفتى لهم فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه، لا أنها نزلت في هؤلاء.

والله أعلم.

فإن قيل: فعلى هذا يجوز الاستدلال على المسلمين بما أنزل في الكافرين، ومعلوم أن أحكامهم مختلفة.

قيل له: لا يُستبعد أن يُنتزع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين.

وقد قال عمر: إنا لو شئنا لاتخذنا سَلاَئق وشواء وتُوضع صحفة وتُرفع أُخرى، ولكنا سمعنا قول الله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا واستمتعتم بِهَا} [الأحقاف: 20] .

وهذه الآية نص في الكفار، ومع ذلك ففهم منها عمرُ الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.

فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع.

وهذا نفيس وبه يزول الإشكال ويرتفع الإبهام. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت