فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193663 من 466147

فهم لا أيمان لهم لأجل هذا، ولا أيمان لهم لما يعلم الله - جلَّ جلالُه - منهم من

نقضهم العهد متى أمكنهم، ومن إضرارهم بالمؤمنين متى ظهروا عليهم.

ثُمَّ أظهر وصف قريش وقد كان أبطنه بقوله عز قوله: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا

أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ ... (13) . إلى قوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(15) .

(فصل)

صدر هذه السورة منتظم بآخر سورة الأنفال، لما ختم سورة الأنفال بذكر

الولاية ومن يوالي ومن أحق بذلك، وفصَّل ذلك ابتداء هنا بالبراءة ممن يستحق

التبرؤ منه، ولذلك أشكلت على الأئمة من الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يفصلوا بينهما بسطر

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)

الكلام يقال على وجهين:

أحدهما: معنى يعبر عنه، وهو في النفس كما قال القائل:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً

وقال بعضهم: في كلام له إنما المرء بأصغريه لسانه وجنانه، إن تكلم تكلم

بلسان، وإن أقدم أقدم بجنان، فاعتمد على أن الكلام هو ما خرج على اللسان،

فحقيقة الكلام فينا هو صوت مؤدٍ لمعان قائمة في النفس تصورها حروف

مقطعة مركبة أشكالاً، فالمسموع هو ما في النفس بواسطة الصوت المؤدي به إلى

السامع، والسامع هو المؤدى إليه، والسماع هو صدور المسموع بواسطة الصوت

[المسمع] إلى سمع السامع، فالحروف وضعت للمعنى، ولم توضع المعاني

للحروف، وموضع الحروف إنما هو في الفم واللهاة ومنفد الخيشوم والأسنان

والشفتين، وهو القول المعبر عما في النفس من معنى هو الكلام، والله تبارك وتعالى

متكلم وهو غني عن الآلات متعال عن الافتقار إلى الأدوات، فهو المتكلم

بالحقيقة، ولا يجوز أن يشار بكلامه إلى آلة ولا يوصف بجارحة.

وكذلك لا يجوز أن يقال:"تكلم كله أو بعضه"، إذ القول بالكل والبعض،

والشبه عنه منفي، والكلام صفة ليس هو الموصوف ولا هو غيره بوجه، إذ الغير لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت