والمعنى: قاتلوا هؤلاء الذين نقضوا العهد ، وأخرجوا الرسول ، فإنكم إن تقاتلوهم: {يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ} ، أي: يقتلهم بأيديكم ، {وَيُخْزِهِمْ} ، أي: يذلهم
بالأسر: {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} ، أي: يعطكم الظفر عليهم ، {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ، أي: بقتلهم وأسرهم.
و"الوقوم المؤمنون" (هنا) هم: خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن قريشاً نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمعونتهم بكراً على خزاعة . قاله مجاهد ، والسدي.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قاضى المشركين يوم الحديبية ، أدخل بني كعب بن خزاعة معه في القضية ، [وأدخل المشركون بين بكر بن كنانة معهم في القضية] ، ثم إن المشركين أغاروا مع بني بكر بن كنانة على بني كعب ، قبل انقضاء مدة العهد ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك فقال:"واله لأَنْتَصِرَنَّ لَهُمْ"، فنصره الله عليهم يوم الفتح ، وشفى صدور بني كعب.
قوله: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} .
أي: غيظ قلوب خزاعة على هؤلاء: بني بكر بن كنانة الذين نقضوا عهد النبي عليه السلام ، وأعانوا المشركين على خزاعة ، وهم مؤمنون ، حلفاء النبي [صلى الله عليه وسلم] .
{وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ} .
مستأنف فالابتداء به حسن ، والمعنى: وسوف يتوب الله ، وهو مثل: {فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ} ، ثم قال: {وَيَمْحُ} [الشورى: 24] فاستأنف.
وقرأ ابن أبي إسحاق ، وعيسى ، والأعرج:
"وَيَتُوبَ"ب-:"النصب".
على الصَّرْفِ.
فلا تقف على ماق بل: {وَيَتُوبُ} على هذه القراءة.
قوله: {والله عَلِيمٌ} .
أي: عالم بسرائر عباده {حَكِيمٌ} في تصريفه عباده من حال كفر إلى حال إيمان ، بتوفيقه ، ومن حال إيمان إلى حال كفر ، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته.