فأمر الله عز وجل ، نبيه [عليه السلام] ، بالاستقامة لهم على عهدهم ، ما استقاموا . وأمر الله عز وجل ، أن يؤخر الذين نقضوا وظاهروا عليه أربعة أشهر.
وقد رُوي: أن علياً كان يقول في ندائه: ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته.
قوله: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ، الآية.
المعنى: فسيحوا يا أيها الذين لهم عهد وقد نقضوا قبل إتيان الأجل . وأما من له عهد أربعة أشهر فما دون ، فقيل لهم: سيحوا في الأرض أربعة أشهر من يوم النحر ، أي: تصرفوا مقبلين ومدبرين ، ثم لا أمان لكم بعدها إلاّ بالإسلام.
وأشهُرُ [السياحة] على قول مجاهد ، وغيره: من يوم النحر إلى عشر خلون
من ربيع الآخر.
وعند الزهري: شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم.
وتسمى أيضاً أشهر السياحة ، أي: سمح لهم فيها بالتصرف آمنين.
قوله: {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} .
أي: مُفيتيه أنفسكم ، أين كنتم ، وأين ذهبتم بعد الأربعة الأشهر وقبلها ، لا منجي منه ولا ملجأ إلا الإيمان به ، عز وجل ، وبرسوله عليه السلام.
{وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين} .
أي: مذلهم ومرثهم العار في الدنيا والآخرة.
قوله: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس} ، الآية .
و"الأذان"في اللغة: الإعلام.
و {يَوْمَ الحج الأكبر} : يوم عرفة ؛ لأن علياً يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من"براءة"بعثه بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأها عليهم في مِنًى لتبلغ جميعهم ، فمن ثم قال قوم: {يَوْمَ الحج الأكبر} : النحر . وهو قول مالك.
ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خطب يوم عرفة فقال:"أما بعد ، فإن هذا يوم الحج الأكبر". [وهو قول عمر ، وابن الزبير ، وعطاء ، وغيرهم .