وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، فتح مكة سنة ثمان عَنْوةً ، واستخلف على الحج سنة تسع أبا بكر . ونزلت"براءة"بعد خروج أبي بكر في شوال . وكانوا يحجون على رسومهم التي كانوا عليها ، ولم يكن فرض الحج ولا أمر به ، فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم"براءة"مع علي رضي الله عنه ، ليتلو الآيات على الناس وينادي بالناس: ألا يحج بعد ال عام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عُريان فنادى بذلك علي ، وأعانه على النداء أبو هريرة
وغيره بمنىً وفي سائر أسواقهم.
فحج النبي صلى الله عليه وسلم ، في العام المقبل سنة عشر ، ولم يحج معه مشرك ، وهي حجة الوداع ، وفي ذلك نزل: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} [التوبة: 28] ، فلما نزل ذلك وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من الأطعمة والتجارات التي كان المشركون يقدمون بها ، فأنزل الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله} [التوبة: 28] ، الآية ، ثم أحل [في] الآية التي تتبعها الجزية ، ولم تكن قبل ذلك/ ، جعلها الله عوضاً مما يفوتهم من تجارتهم مع المشركين . وهو اختيار الطبري [ومما يدل على صحة ما اختار الطبري] من أنه أمر الله عز وجل ، نبيه عليه السلام ، أن يتم لمن عهده [أربعة أشهر فما دن أربعة أشهر ، ومن كان عهده أ: ثر أتم له عهده] ، إلا أن يكون نقض عهده قبل
انقضاء المدة ، فأما الذين لم ينقضوا ولا تظاهروا عليه ، فإن الله عز وجل ، أمر نبيه ، عليه السلام ، بإتمام العهد لهم ، وأمره أن يؤخر الذين نقضوا العهد أربعة أشهر ، وإن كان عهدهم أكثر مدة.
وهو قول الضحاك.
قوله تعالى: إِلاَّ الذين عَاهَدْتُمْ عِندَ المسجد الحرام فَمَا استقاموا لَكُمْ فاستقيموا [لَهُمْ] } [التوبة: 7] .