قال بعض المفسرين: وهذا القول هو الأولى بالصواب؛ لأن الله تعالى قال: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس، وأما المنافقون فلم تكن تروعهم خيل المؤمنين وسلاحهم؛ لأنهم كانوا يعدون أنفسهم من جملتهم، ويؤكد هذا ما روي عن الحسن أنه قال: إن صهيل الخيل يرهب الجن، ومع هذا فقول من قال: إنهم المنافقون قريب؛ لأنهم يُرهبون بعدد المسلمين، ويوجسون الخليفة بظهورهم على عدوهم.
وقال قوم من أهل التأويل: هم كل عدو للمسلمين لا يعرفون عداوته
وقال المبرد: في قوله: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ} اكتفى للعلم بمفعول واحد لأنه أراد: لا تعرفونهم، وأنشد:
فإن الله يعلمني ووهبًا ... وأنا سوف يلقاه كلانا
وقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال ابن إسحاق وغيره: من آلةٍ وسلاح وصفراء وبيضاء في طاعة الله: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} ،
قال ابن عباس: يريد: يخلف لكم، والمعنى: يوفر لكم أجره، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا.
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ، قال ابن عباس: يريد: لا تنقصون من الثواب، وتلا قوله: {آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 205 - 223} .