ووجه هذا القول: أن العرب تسمي الخيل إذا ربطت بالأفنية وعُلّفت: رُبُطًا، واحدها: ربيط، وتجمع الرُّبُط رباطًا، وهو جمع الجمع، فمعنى الرباط هاهنا: الخيل المربوطة في سبيل الله، وفسر بالإناث لأنها أولى ما تربط لتناسلها ونمائها بأولادها، فارتباطها أولى من ارتباط الفحول.
وقوله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [قال مجاهد] : قال ابن عباس: يريد: تخيفون به.
والكناية تعود إلى (ما) في قوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} ويجوز أن تعود إلى الإعداد؛ لأن قوله: {وَأَعِدُّوا} يدل عليه.
وقوله تعالى: {عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: مشركي مكة وكفار العرب.
وقوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، قال مجاهد ومقاتل: يعني: قريظة.
وقال السدي: هم أهل فارس، وقال الحسن وابن زيد: هم المنافقون، لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون: لا إله إلا الله، ويغزون معكم، قال الحسن: لا كل منافق علم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ونظير هذه الآية قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} ، ودل كلام ابن عباس في رواية عطاء على هذا المعنى فقال: يريد قومًا معه، وهذا يدل على أنه أراد المنافقين.
وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: هم كفار الجن، قال: وبلغني أنه لا يقرب جني صاحب فرس أبدًا، وهذا التفسير مع هذا المعنى روي مرفوعًا، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنهم الجن"في قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ} ثم قال:"إن الشيطان لا يخبل أحدًا في دارٍ فيها فرس عتيق".