فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187484 من 466147

ولما عمل الأمراء بمقتضى هذه الآية ، أيام حضارة الإسلام ، كان الإسلام عزيزاً عظيماً ، أبي الضيم ، قوي القنا ، جليل الجاه ، وفير السنا ، إذا نشر لواء سلطته على منبسط الأرض ، فبقض على ناصية الأقطار والأمصار ، وخضد شوكة المستبدين الكافرين ، وزحزح سجوف الظلم والإستعباد ، وعاش بنوه أحقاباً متتالية وهم سادة الأمم ، وقادة مشعوب ، وزمام الحول والطول وعطب روحي العز والمجد ، لا يستكينون لقوة ، ولا يرهبون لسطوة .

وأما اليوم ، فقد ترك المسلمون العمل بهذه الآية الكريمة ، ومالوا إلى النعيم والترف فأهملوا فرضاً من فروض الكفاية ، فأصبحت جميع الأمة آثمة بترك هذا الفرض ولذا تعاني اليوم من غصته ما تعاني ، وكيف لا يطمع العدو بالممالك الإسلامية ، ولا ترى فيها معامل للأسلحة ، وذخائر الحرب ، بل كلها مما يشترى من بلاد العدو ؟

أما آن لها أن تتنبه من غفلتها ، وتنشئ معامل لصنع المدافع والبنادق والقذائف والذخائر الحربية ؟ فلقد ألقي عليها تنقص العدو بلادها من أطرافها درساً يجب أن تتدبره ، وتتلافى ما فرطت به قبل أن يداهم ما بقي منها بخيله ورجله ، فيقضي - والعياذ بالله - على الإسلام وممالك المسلمين ، لاستعمار الأمصار ، واستعباد الأحرار ، ونزع الإستقلال المؤذن بالدمار . وبالله الهداية .

وقوله تعالى: {وَآخَرِينَ} أي: وترعبون قوماً آخرين {مِن دُونِهِمْ} أي: من دون من يظهر عداوتكم ، وهم المنافقون {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ} أي: أنهم يعادونكم {اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} أي: أنهم أعداؤكم ، يظهرون عداوتهم إذا رأوا ضعفكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت