ونظير هذا في التنزيل ؛"وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ"ومثلُه كثير.
الرابعة وقد استدل بعض علمائنا بهذه الآية على جواز وقف الخيل والسلاح ، واتخاذ الخزائن والخزان لها عُدّة للأعداء.
وقد اختلف العلماء في جواز وقف الحيوان كالخيل والإبل على قولين: المنع ، وبه قال أبو حنيفة.
والصحة ، وبه قال الشافعيّ رضي الله عنه.
وهو أصح ؛ لهذه الآية ، ولحديث ابن عمر في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله وقوله عليه السلام في حق خالد:"وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله"الحديث.
وما رُوي"أن امرأة جعلت بعيراً في سبيل الله ، فأراد زوجها الحج ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"دفعيه إليه ليحُج عليه فإن الحج من سبيل الله""ولأنه مال يُنتفع به في وجه قُربة ؛ فجاز أن يوقف كالرِّباع.
وقد ذكر السُّهيليّ في هذه الآية تسمية خيلِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وآلة حربه.
من أرادها وجدها في كتاب الأعلام.
الخامسة قوله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} يعني تُخيفون به عدوّ الله وعدوّكم من اليهود وقريش وكفار العرب.
{وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} يعني فارس والروم ؛ قاله السُّدِّي.
وقيل: الجنّ.
وهو اختيار الطبري.
وقيل: المراد بذلك كلُّ من لا تُعرف عداوته.
قال السُّهيلِيّ: قيل هم قُريظة.
وقيل: هم من الجنّ.
وقيل غير ذلك.
ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء ؛ لأن الله سبحانه قال: {وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ} ؛ فكيف يدّعي أحد علما بهم ، إلا أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله في هذه الآية:"هم الجنّ".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان لا يخبلُ أحداً في دار فيها فرس عتيق"وإنما سُمّيَ عتيقاً لأنه قد تخلّص من الهِجانة.