قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي ، وَأَنْتَ مَعَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلُّكُمْ.
زَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَةٍ: فَلَقَدْ رَمَوْا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ
ذَلِكَ ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى السَّوَاءِ مَا نَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ {عَلِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ يَفْدِي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي} .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعُهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِي بِهِ ، وَمُنْبِلُهُ} .
وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْمُمِدُّ بِهِ ، فَارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ ثَلَاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ.
وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا.
وَقَدْ شَاهَدْت الْقِتَالَ مِرَارًا فَلَمْ أَرَ فِي الْآلَةِ أَنْجَعَ مِنْ السَّهْمِ ، وَلَا أَسْرَعَ مَنْفَعَةً مِنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} الرِّبَاطُ: هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حِرَاسَةً لِلثُّغُورِ أَوْ مُلَازَمَةً لِلْأَعْدَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُ فِي سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ.