والثالث: قال أبو علي: ويجوز أيضاً أن يضمر المفعول الأول، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا، وأما أكثر القراء فقرؤا {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} بالتاء المنقطة من فوق على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والذين كفروا المفعول الأول وسبقوا المفعول الثاني وموضعه نصب والمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا سابقين.
المسألة الثالثة:
أكثر القراء على كسر {ءانٍ} في قوله: {إِنَّهُمْ لا} وهو الوجه لأنه ابتداء كلام غير متصل بالأول كقوله: {الكاذبين أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا} وتم الكلام ثم قال: {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} فكما أن قوله: {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} منقطع من الجملة التي قبلها، كذلك قوله: {إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} وقرأ ابن عامر {أَنَّهُمْ} بفتح الألف، وجعله متعلقاً بالجملة الأولى، وفيه وجهان: الأول: التقدير لا تحسبنهم سبقوا، لأنهم لا يفوتون فهم يجزون على كفرهم.
الثاني: قال أبو عبيد: يجعل {لا} صلة، والتقدير: لا تحسبن أنهم يعجزون. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 147}