فَمَشَيْتُ مَعَ الْغُلامَيْنِ وَالْجَارِيَةِ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ, فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ, فَأَعْجَبَنِي خَاطِرُ الْغُلامِ, فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: مَنْ هَذَانِ الْغُلامَانِ؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ أُخْتُهُمْ, مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً لَمْ تَأْنَسْ بِكَلامِ النَّاسِ, وَإِذَا نَزَلْنَا بِوَادٍ تُوَارِي بَيْتَهَا بِالْفَلاةِ لِئَلا تَسْمَعَ كَلامَ أَحَدٍ, وَكَانَتْ تَأْكُلُ فِي كُلِّ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أُكْلَةً وَتَشْرَبُ شَرْبَةً.
(ثَوْرُهَا الْحَادِي عَلَى فَرَطِ الرَّجَا ... تَأْمُلُ مَعَ ضَوْءِ الصَّبَاحِ الْفَرَجَا)
(تَقْطَعُ فِي الْبَيْدِ سَبِيلا حَرَجًا ... بَاسِطَةً عِقَالَهَا جُنْحَ الدُّجَا)
غيره:
(حدث عَلَيْهَا فِي السُّرَى حَادِيهَا ... فَلا تَقُلْ فَشَوْقُهَا يَكْفِيهَا)
غَيْرُهُ:
(يَا سَائِقَهَا عَلَى وِحَاهَا مَهْلا ... ارْتَدْ لِمَسِيرِهَا طَرِيقًا سَهْلا)
(وَانْشُدْ قَلْبِي إِنْ جُزْتَ بَابَ الْمُعَلَّى ... مَا بَيْنَ قُبُورِ الْعَاشِقِينَ الْقَتْلَى)
غَيْرُهُ:
(يَا سَاكِنِي بَطْنَ وَجْرَةَ مِنْ نَجْدِ ... هَلْ عِنْدَكُمْ لِسَائِلٍ مَا يُجْدِي)
(مَقْتُولٌ هَوَى بِهِ رَسِيسُ الْوَجْدِ ... مَا حَالَ عَنِ الْعَهْدِ لِطُولِ الْعَهْدِ) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...