إن كان قد حصل بين الطرفين ، الشبان والشيوخ الكبار قليل من الخلاف فأصلحوا ذات بينكم . وساعة تسمع {وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} قد تسأل: ما هو البين؟ الجواب"البين"هو ما بين شيئين ، فحين يجلس صف من الناس بجانب بعضهم البعض ، فما بين كل منهم هو ما يُسمى"البين"، وقد يكون الذي يفصلنا عن بعض"بين مودة"أو بين جفوة ، إذن فالبين له صورة وله هيئة ، فإن كانت الصورة التي بينكم وبين بعضكم فيها شيء من الجفوة فأصلحوا السبب الذي من أجله وُجدَ"البين"حتى لا يكون بينكم جفوة ونزاع .
ثم يقول تبارك وتعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 1] .
وقلنا إن أمر الطاعة معناه الامتثال ، والطاعة ليست للأمر فقط بل للنهي أيضاً ، لأن الأمر طلب فعل ، والنهي طلب عدم فعل ، وكلاهما طلب . وحينما يقول الحق: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} .
تفهم هذا القول على ضوء ما عرفناه من قبل وهو أن مسألة الطاعة أخذت في القرآن صورا ثلاثا ، الصورة الأولى: يقول الحق تبارك وتعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} وفيها يكرر المطاع وهو الله والرسول ، ولكنه يفرد الأمر بالطاعة .
ومرة ثانية يقول المولى عز وجل: {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [المائدة: 92] .
أي أنه سبحانه يكرر المطاع ، ويكرر الأمر بالطاعة .
ومرة ثالثة يقول سبحانه وتعالى: {وَأَطِيعُواْ الرسول} . لأن منهج الله فيه أمور ذكرها الله عز وجل ، وذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواردت السنة مع النص القرآني ، فنحن نطيع الله والرسول في الأمر الصادر من الله . وهناك بعض من التكاليف جاءت إجمالية ، والإجمال لا بد له من تفصيل ، مثل الصلاة وفيها قال الحق تبارك وتعالى: {فَأَقِيمُواْ الصلاة إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [النساء: 103] .