والسدي إنما هو للأنفال بالمعنى الأول لدلالة الناسخ على ذلك مسلم ، لكن جاء في آخر رواية النحاس عن ابن جبير السابقة في قصة سعد وصاحبه الأنصاري رضي الله تعالى عنهما ما يوهم كون النسخ للآية مع حمل الأنفال على غير ذلك المعنى وليس كذلك ، هذا ثم إني أعود فأقول: إن هذا التكلف الذي تكلفناه إنما هو لصيانة الروايات الناطقة بكون سبب النزول ما استند إليه القائل بأن الأنفال بالمعنى الثاني عن الإلغاء قبل الوقوف على ضعفها ، ومجرد ما ذكره المولى قدس سره لا يدل على ذلك ، ألا تراهم كيف يعدلون عن ظواهر الآيات إذا صح حديث يقتضي ذلك ، وإلا فأنا لا أنكر أن كون حمل الأنفال على المعنى الأول والذهاب إلى أن الآية غير منسوخة والسؤال للاستعلام أقل مؤنة من غيره فتأمل ذاك والله سبحانه وتعالى يتولى هداك ، والمراد بقوله تعالى: {فاتقوا الله} الخ على هذا أنه إذا كان أمر الغنائم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فاتقوه سبحانه وتعالى واجتنبوا ما أنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لشق العصا وسخطه تعالى ، أو فاتقوه في كل ما تأتون وتذرون فيدخل ما هم فيه دخولاً أولياً ، وأصلحوا ما بينكم من الأحوال بترك الغلول ونحوه ، وعن السدي بعدم التساب.
وعن عطاء كان الإصلاح بينهم"أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اقسموا غنائمكم بالعدل: فقالوا: قد أكلنا وأنفقنا."
فقال عليه الصلاة والسلام: ليرد بعضكم على بعض"و {ذَاتُ} كماقيل بمعنى صاحبة صفة لمفعول محذوف."
و {بَيْنَ} أما بمعنى الفراق أو الوصل أو ظفر أي أحوالاً ذات افتراقكم أو ذات وصلكم أو ذات الكمال المتصل بكم.