وقال الزجاج وغيره: إن {ذَاتُ} هنا بمنزلة حقيقة الشيء ونفسه كما بنه ابن عطية وعليه استعمال المتكلمين، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه كما تقول: اسقني ذا إنائك أي ما فيه جعل كؤنه صاحبه، وذكر الاسم الجليل في الأمرين لتربية المهابة وتعليل الحكم.
وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى أولاً وآخراً لتعظيم شأنه وإظهار شرفه والإيذان بأن طاعته عليه الصلاة والسلام طاعة الله تعالى، وقال غير واحد: إن الجمع بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أولاً لأن اختصاص الله تعالى بالأمر والرسول صلى الله عليه وسلم بالامتثال، وتوسيط الأمر بإطلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة لإظهار كمال العناية بالإصلاح بحسب المقام وليندرج الأمر به بعينه تحت الأمر بالطاعة.
وقرأ ابن محيصن {يَسْأَلُونَكَ} بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها ولا اعتداد بالحركة العارضة {إِن كُنتُمْ} متعلق بالأوامر الثلاثة، والجواب محذوف ثقة بدلالة المذكورة عليه أو هو الجواب على الخلاف المشهور، وأياً ما كان فالمراد بيان ترتب ما ذكر عليه لا التشكيك في إيمانهم، وهو يكفي في التعليق بالشرط، والمراد بالإيمان التصديق، ولا خفاء في اقتضائه ما ذكر على معنى أنه من شأنه ذلك لا أنه لازم له حقيقة.
وقد يراد بالإيمان الإيمان الكامل والأعمال شرط فيه أو شطر؛ فالمعنى إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يدور على تلك الخصال الثلاثة الاتقاء والإصلاح وإطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويؤيد إرادة الكمال. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}