ومن جملة المؤيدات لذلك ما أخرجه مالك في الموطأ والترمذي وصححه عن جابر موقوفاً قال: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام، وما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، ومثله عن أبي هريرة عند ابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور، ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة عند الجماعة إلا البخاري بلفظ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج ، ولا يقال إن الخداج معناه النقص. وهو لا يستلزم البطلان لأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة.
وأما حديث أبي هريرة مرفوعاً: وإذا قرأ فأنصتوا، رواه الخمسة إلا الترمذي وقال مسلم هو صحيح فهو عام لا يحتج به على خاص.
وأما حديث عبد الله بن شداد مرفوعاً: من كان له إمام فقراءة الإمام له
قراءة رواه الدارقطني ، فقال في المنتقى وقد روي مسنداً من طرق كلها ضعاف والصحيح أنه مرسل انتهى، قال الدارقطني وهو الصواب، وقال الحافظ هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة، وقال في الفتح إنه ضعيف عند جميع الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني، وهو عام أيضاً لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم وحديث عبادة في هذا الباب خاص فلا معارضة، وقال في شرح المنتقى هو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به انتهى.
وأما قوله تعالى: (فاستمعوا له وأنصتوا) فقد مر الجواب عنه وهو أيضاً عام وحديث عبادة خاص، ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة والآتية القاضية بوجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمؤتم لأن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل صحيح لا بمثل هذه العمومات التي اقترنت بما يجب تقديمه عليها.