وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَفِي آيَةِ التَّكْوِيرِ بِالصَّاحِبِ لَهُمْ ; لِتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَوَّلِ نَشْأَتِهِ إِلَى أَنْ تَجَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمْرِهِ ، فَمَا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَفَكَّرُوا حَقَّ التَّفَكُّرِ فِي سِيرَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْمَعْقُولَةِ; لِيَعْلَمُوا أَنَّ الشُّذُوذَ وَمُجَافَاةَ الْمَعْقُولِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِهِ ، وَلَا مِمَّا عُهِدَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْكَذِبُ كَمَا قَالَ بَعْضُ زُعَمَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَفَيَكْذِبُ عَلَى اللهِ ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي أُولَئِكَ الزُّعَمَاءِ: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ (6: 33) .
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِنَا هَذَا شُبْهَةَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الرُّسُلِ بِكَوْنِهِمْ بَشَرًا مَعَ الرَّدِّ عَلَيْهَا كَذَلِكَ شُبْهَاتُهُمْ عَلَى الْبَعْثِ مَعَ الرَّدِّ عَلَيْهَا .