أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ الْجِنَّةُ بِالْكَسْرِ النَّوْعُ الْخَاصُّ مِنَ الْجُنُونِ ، فَهُوَ اسْمُ هَيْئَةٍ ، وَاسْمٌ لِلْجِنِّ أَيْضًا ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا إِلَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَيْ مِنْ مَسِّ جِنَّةٍ - وَقَدْ حَكَى اللهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ نُوحٍ أَوَّلِ رُسُلِهِ إِلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ أَنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِالْجُنُونِ فَقَالُوا بَعْدَ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (23: 25) وَفِي سُورَةِ الْقَمَرِ عَنْهُمْ: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (54: 9) وَفِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللهُ - فِي مُوسَى صَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (26: 27) وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ: فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (51: 39) ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ فِي رُسُلِهِمْ فَقَالَ: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (51: 52 ، 53) .
وَفِي مَعْنَى آيَةِ الْأَعْرَافِ فِي خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عِدَّةُ آيَاتٍ (مِنْهَا) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كُفَّارِ مَكَّةَ مِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ