وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِنَ الْفَتْحِ بَحْثَ انْعِقَادِ الْيَمِين بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ حَزْمٍ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَسْمَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: (أَحَدُهَا) مَا يَخْتَصُّ بِاللهِ تَعَالَى ، كَاسْمِ الْجَلَالَةِ وَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ فَهَذَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ إِذَا أُطْلِقَ ، وَلَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ (ثَانِيهَا) مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ الْغَالِبَ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُقَيَّدَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّقْيِيدِ كَالْجَبَّارِ وَالْحَقِّ وَالرَّبِّ وَنَحْوِهَا ، فَالْحَلِفُ بِهِ يَمِينٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ اللهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ . (ثَالِثُهَا) مَا يُطْلَقُ فِي حَقِّ اللهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . كَالْحَيِّ وَالْمُؤْمِنِ فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ اللهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ نَوَى اللهَ تَعَالَى فَوَجْهَانِ ، صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ . وَخَالَفَ فِي الشَّرْحَيْنِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فَقَالَ
الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَقَالَ الْمُجِدُّ ابْنُ تَيْمِيَةِ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهَا يَمِينٌ اهـ .