وَأَقُولُ: إِنَّ لَفْظَيْ"خدا وتكرى"هُمَا الِاسْمُ الْعَلَمُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِ الْخَلْقِ ، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّرْجَمَةِ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ (اللهِ) وَلَيْسَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمٍ جَدِيدٍ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَصٍّ أَوْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَمِثْلُهُ تَرْجَمَةُ مَا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ فِي اللُّغَاتِ ، وَلَا سِيَّمَا الرَّاقِيَةَ مِنْهَا كَالْفَارِسِيَّةِ ، فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ تَرْجَمَةِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ مُرَادِفٌ فِي غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، كَالرَّحْمَنِ وَالْقَيُّومِ - كَمَا نَعْتَقِدُ - وَمَنَعَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ (إِلْجَامِ الْعَوَامِّ) تَرْجَمَةَ
صِفَاتِ اللهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَشَابِهَاتِ مِنْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ
خَطَرِ مُخَالَفَةِ مُرَادِهِ تَعَالَى ، وَقَالَ: إِنَّ بَعْضَهَا لَا مُرَادِفَ لَهُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَلِبَعْضِهَا مُرَادِفٌ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ كَالْيَدِ ، فَهِيَ تُطْلَقُ فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى الْجَارِحَةِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ ، وَلَهَا عِدَّةُ مَعَانٍ مَجَازِيَّةٌ كَالنِّعْمَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ مَثَلًا ، وَقَدْ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي مَوَاضِعَ قَدْ تَخْتَلِفُ مَعَانِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (48: 10) بِيَدِهِ الْمُلْكُ (67: 1) بِيَدِكَ الْخَيْرُ (3: 26) لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (38: 75) بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (5: 64) فَلَا يُمْكِنُ وَضْعُ كَلِمَةِ تَرْجَمَةِ يَدٍ بِالْفَارِسِيَّةِ لِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا . انْتَهَى بِالْمَعْنَى ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ لَفْظَةً فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ .