وَقَدْ عَدُّوا عَلَيْهِ مِنْ إِسَاءَةِ الْأَدَبِ قَوْلَهُ لِخَالِقِهِ: فَاعْلَمْ ذَكَرَ ذَلِكَ السَّفَارِينِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَتِهِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ قَالَ: وَمَالَ إِلَيْهِ - أَيْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ بِالْجَوَازِ - بَعْضُ الْأَشَاعِرَةِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ ، وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ ، وَفَصَّلَ الْغَزَالِيُّ فَجَوَّزَ إِطْلَاقَ الصِّفَةِ ، وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ ، وَمَنَعَ إِطْلَاقَ الِاسْمِ ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى نَفْسِ الذَّاتِ ، وَاحْتَجَّ لِلْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ"أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ"بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا لَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ فَالْبَارِي أَوْلَى ، وَتَعَلَّقَ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَنَّ أَهْلَ كُلِّ لُغَةٍ يُسَمُّونَهُ سُبْحَانَهُ بَاسِمٍ مُخْتَصٍّ بِلُغَتِهِمْ كَقَوْلِهِمْ (خداى) وَشَاعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَرَدَ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ كَافِيًا فِي الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ ، وَنَقَلَ الَآلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ سِيَاقَ السَّفَارِينِيِّ إِلَى احْتِجَاجِ الْمُعْتَزِلَةِ بِعَدَمِ إِنْكَارِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إِطْلَاقِ الْفُرْسِ (خدا) وَزَادَ عَلَيْهِ اسْمُ (تكرى) وَهُوَ تُرْكِيٌّ وَكَافُهُ نُونٌ فِي النُّطْقِ ، وَقَالَ إِنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ هَذَا إِجْمَاعٌ ، وَأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ كَافِيًا فِي الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ .