وَيُقْتَصَرُ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى التَّوَقُّفِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ الْوَاجِبُ وَالصَّانِعُ وَالْمَوْجُودُ ، وَلَكِنْ يَجُوزُ الْإِخْبَارُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَنْهُ تَعَالَى ، فَيُقَالُ: إِنَّ اللهَ مَوْجُودٌ وَوَاجِبٌ ، وَهُوَ صَانِعٌ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُتْقِنُ لِكُلِّ مَا خَلَقَهُ ، وَلَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ وَالنِّدَاءِ: يَا وَاجِبُ أَوْ يَا صَانِعُ اغْفِرْ لِي مَثَلًا ، بِهَذَا الْقَدْرِ يَصِحُّ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ تَعَالَى أَسْمَاءٌ مِنْ كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الزَّارِعِ عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
(56: 64) وَلَا الْمَاكِرِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (3: 54) وَلَا الْمُخَادِعِ أَوِ الْخَادِعِ مِنْ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (4: 142) وَلَكِنْ عَدُّوا مِنْهَا بَعْضَ الصِّفَاتِ الْمُضَافَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّدِيدِ وَالرَّفِيعِ وَالْقَائِمِ وَالْفَاطِرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ هَذِهِ ذُكِرَتْ فِي سِيَاقِ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا تِلْكَ فَذُكِرَتْ فِي سِيَاقِ الِاحْتِجَاجِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَاسْمُ الصِّفَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْكَمَالِ بِمُجَرَّدِ إِطْلَاقِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ .
وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ ، وَنَصُّوا عَلَى إِثْبَاتِ