فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176432 من 466147

أو زوِّجه ابنته ولم يسلِّمها إليه. ثم ادعى عليه بالثمن ، أو الأجرة ، أو المهر ، فخاف إن أنكر أن يستحلفه ، أو يقيم عليه البينة بجريان هذه العقود ، وإن أقر لزمه ما ادعى عليه به.

فالحيلة فِي تخلصه: أن يقول فِي الجواب: إن ادعيت هذا المبلغ من ثمن مبيع لم أقبضه ، أو إجارة دار لم تسلمها إلى ، أو نكاح امرأة لم تسلمها إلى ، أو كانت المرأة هي التي ادَّعت فقال: إن ادعيت هذا المبلغ من مهر أو كسوة أو نفقة من نكاح لم تسلمى إلى نفسك فيه ، ولم تمكنينى من استيفاء المعقود عليه فأنا مقر به. وإن كان غير ذلك فلا أقر به. وهذا جواب صحيح يتخلص به.

فإن قيل: فهذا تعليق للإقرار بالشرط ، والإقرار لا يصح تعليقه ، كما لو قال: إن شاء الله ، أو إن شاء زيد ، فله على ألف.

قيل: بل يصح تعليق الإقرار بالشرط فِي الجملة ، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فله على ألف ، فهذا إقرار صحيح ، ولا يلزمه قبل مجيء الشهر ، وكذا لو قال: إن شهد فلان على بما ادعاه صدقته ، صح التعليق. فإذا شهد به عليه فلان كان مقراً به ، ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره ، كما فِي تعليق الطلاق والعتاق والخلع.

وفيه وجه آخر: أنه إن أخر الشرط لم ينفعه ، وكان إقراراً ناجزاً. وهذا ضعيف جداً ، فإن الكلام بآخره ، ولو بطل الشرط الملحق به لبطل الاستثناء والبدل والصفة ، فإن ذلك يغير الكلام ، ويخرجه من العموم إلى الخصوص. والشرط يخرجه من الإطلاق إلى التقييد ، فهو أولى بالصحة.

وقد جاء تأخير الشرط فِي القرآن فيما هو أبلغ من الإقرار. كقوله تعالى ، حاكيا عن نبيه شعيب أنه قال لقومه: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْناَ فِى مِلَّتِكُمْ} [الأعراف: 89] .

وقد وافق صاحب هذا الوجه على أنه إذا قال: له على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر: أنه يصح ، وجها واحداً. وهذا يبطل تعليله بأن إلحاق الشرط بعد الخبر كالرجوع عن الإقرار. وعلى هذا فلو قال: له على ألف مؤجلة ، صح الإقرار ولزمه الألف مؤجلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت