قَالَ الرَّاغِبُ: اللَّحْدُ حُفْرَةٌ مَائِلَةٌ عَنِ الْوَسَطِ ، وَقَدْ لَحَدَ الْقَبْرَ حَفَرَهُ وَأَلْحَدَهُ ، وَقَدْ لَحَدْتُ الْمَيِّتَ وَأَلْحَدْتُهُ: جَعَلْتُهُ فِي اللَّحْدِ ، وَيُسَمَّى اللَّحْدُ مُلْحَدًا ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ أَلْحَدْتُهُ . وَلَحَدَ بِلِسَانِهِ إِلَى كَذَا مَالَ . قَالَ تَعَالَى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ (16: 103) مِنْ لَحَدَ ، وَقُرِئَ (يَلْحَدُونَ) مِنْ أَلْحَدَ ، وَأَلْحَدَ فُلَانٌ: مَالَ عَنِ الْحَقِّ ، وَالْإِلْحَادُ ضَرْبَانِ: إِلْحَادٌ إِلَى الشِّرْكِ بِاللهِ ، وَإِلْحَادٌ إِلَى الشِّرْكِ بِالْأَسْبَابِ ، فَالْأَوَّلُ يُنَافِي الْإِيمَانَ وَيُبْطِلُهُ ، وَالثَّانِي يُوهِنُ عُرَاهُ وَلَا يُبْطِلُهُ ، وَمِنْ هَذَا النَّحْوِ قَوْلُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (22: 25) وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ (7: 180) وَالْإِلْحَادُ فِي أَسْمَائِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُوصَفَ بِمَا لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِهِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَتَأَوَّلَ أَوْصَافَهُ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ اهـ .
أَقُولُ: قَرَأَ حَمْزَةُ (يَلْحِدُونَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ هُنَا ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي فُصِّلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (41: 40) مِنْ لَحَدَ ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا مَنْ أَلْحَدَ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ كَمَا عَلِمْتَ ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَكَادُ يُسْمَعُ .