تَعَالَى: مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ (3: 179) أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ (7: 127) رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ (71: 26) وَيَذْرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (76: 27) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ (26: 166) وَتَذْرُونَ الْآخِرَةَ
(75: 21) ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (6: 91) فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (6: 112) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (43: 83) إِلَخْ .
وَأَمَّا الْإِلْحَادُ فَمَعْنَاهُ الْعَامُّ الْمَيْلُ وَالِازْوِرَارُ عَنِ الْوَسَطِ حِسًّا أَوْ مَعْنًى ، وَالْأَوَّلُ الْأَصْلُ فِيهِ كَأَمْثَالِهِ ، وَمِنْهُ لَحْدُ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَا يُحْفَرُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ مَائِلًا عَنْ وَسَطِهِ .
وَيُسَوَّى بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ ، وَيُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ ، وَيُقَابِلُهُ الضَّرِيحُ أَوِ الشَّقُّ ، وَهُوَ وَضْعُهُ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ (وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ فِي الشَّرْعِ) يُقَالُ: لَحَدَ الْقَبْرَ وَأَلْحَدَهُ ، وَلَحَدَ لِلْمَيِّتِ وَأَلْحَدَ ، أَيْ جَعَلَ لَهُ لَحْدًا ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَلْحَدَ السَّهْمُ الْهَدَفَ ، أَيْ مَالَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، وَلَمْ يُصِبْ وَسَطَهُ ، وَلَمَّا كَانَ"خِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطَهَا"كَانَ الِانْحِرَافُ عَنِ الْوَسَطِ مَذْمُومًا ، وَمِنْهُ أُخِذَ التَّعْبِيرُ عَنِ الْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَالشَّكِّ فِي اللهِ تَعَالَى بِالْإِلْحَادِ وَسُمِّيَ ذَوُوهُ الْمَلَاحِدَةُ وَالْمُلْحِدُونَ .