فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178378 من 466147

ولماذا تأتي هنا حكاية اقتراب الأجل؟ وللإجابة عن التساؤل أقول: إنها هامة جداً ؛ لأننا مادمنا أفراداً أي جنسين أو ثلاثة أجناس ، وقال عنا ربنا إننا خلفاء في الأرض ، فعلينا أن نعلم أن الخليفة في الأرض جاء ليخلف من سبقوه ، وقد يُميت ربنا أي إنسان في سن شهر أو سنة ، أو سنتين أو خمسين عاماً ؛ لأن العمر بالنسبة لكل إنسان هو أمر قد اختص به الحق - تبارك وتعالى - نفسه ولا يعلمه أحد ؛ لأن غاية المتساوي لابد أن تكون متساوية ، وعلى سبيل المثال: إن سألنا طلبة كلية الحقوق عن غايتهم من دراسة الحقوق قالوا: لنيل إجازة الليسانس ، وسنجد منهم الطويل ، والقصير ، والأبيض ، والأسود ، والذكي والغبي ، والقوي والضعيف ، وهم لا يتفقون إلا على دراسة الحقوق ، وكذلك لا نتساوى جميعاً كبشر إلا أمام الموت ، فهناك من يموت وهو في بطن أمه ، ومن يموت وهو طفل ، ومن يموت وهو فتى . وإن كنا نختلف فيما بقي بعد ذلك ، والمؤمن أو الكافر يرى هذه الأحداث أمامه ولا يستطيع أن يقول: لا لن أموت .

ومادمت ستموت فانظر إلى مصلحتك أنت ، لتثاب على ما فعلت في الدنيا بدلاً من أن تعاقب ، فعسى أن يكون قد اقترب أجلك وأنت لا تعرف متى يجيء الأجل ، وإبهام الأجل من الله لنا إشاعة للأجل ، والإبهام هو أوضح أنواع البيان ، فحين يريد ربنا أن يوضح أمراً توضيحياً كاملاً فهو يبهمه .

ومثال ذلك: لو جعل الله للموت سنّاً ، لصار الأمر محدداً بلا أمل . لكنه سبحانه لم يجعل للموت سنّاً أو سبباً ، وأشاعة في كل زمن ، والإنسان عرضة لأن يستقبل الموت في أي لحظة ، ونزل الموت لا يتوقف على سبب ، فقد يأتي بسبب وقد يأتي بغير سبب ، وما دام الإنسان يستقبل الموت في أي وقت ، فعلى العاصي ألا يستقبل الموت وهو على عصيان لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت