فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178372 من 466147

وقوله: {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} معطوف على {وما خلق الله من شيء } .

و {أنْ} هذه هي أن المفتوحه الهمزة المشددة النون خففت ، فكان اسمها ضمير شأن مقدراً.

وجملة: {عسى أن يكون} إلخ خبر ضمير الشأن.

و {أن} التي بعد عسى مصدرية هي التي تزاد بعد عسى غالباً في الاستعمال.

واسمُ {يكون} ضمير شأن أيضاً محذوف ، لأن ما بعد (يكون) غير صالح لأن يعتبر اسماً لكان ، والمعنى ألم ينظروا في توقع قرب أجلهم.

وصيغ الكلامُ على هذا النظم ؛ لإفادة تهويل الأمر عليهم وتخويفهم ، بجعل متعلق النظر من معنى الإخبار للدلالة على أنه أمر من شأنه أن يخْطر في النفوس ، وأن يتحدث به الناس ، وأنه قد صار حديثاً وخبراً فكأنه أمر مسلم مقرر.

وهذا موقع ضمير الشان حيثما ورد ، ولذلك يسمى: ضميرَ القصة اعتداداً بأن جملة خبره قد صارت شيئاً مقرراً ومما يقصه الناس ويتحدثون به.

ومعنى النظر في توقع اقتراب الأجل ، التخوفُ من ذلك.

والأجل المضاف إلى ضمير المكذبين هو أجل الأمة لا أجل الأفراد ، لأن الكلام تهديد بأجل غير متعارف ، نبههم إلى التفكر في توقع حلول الاستئصال بهم وإهلاكهم كما هلك المكذبون من قبلهم ، لأنهم إذا تفكروا في أن صاحبهم ليس بمجنون حصل لهم العلم بأنه من العقلاء ، فما كان العاقل بالذي يُحدث لقومه حادثاً عظيماً مثل هذا ، ويحدث لنفسه عناء كهذا العناء لغير أمر عظيم جاء به ، وما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله ، وإذا نظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء علموا أن الله الملك الأعظم ، وأنه خالق المخلوقات ، فأيقنوا بأنه الإله الواحد ، فآل ذلك إلى تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإبطال معتقدهم تعدد الآلهة أو آل في أقل الاحتمالات إلى الشك في ذلك ، فلا جرم أن يفضي بهم إلى النظر في توقع مصير لهم مثل ما صار إليه المكذبون من قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت