وكذلك الجمع بين الإجارة والمساقاة يخلص من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وهو حرام.
وكذلك خلع اليمين يخلص من وقوع الطلاق الذي هو حرام أو مكروه ، أو من مواقعة المرأة بعد الحنث وهو حرام.
وكذلك هبة الرجل ماله قبل الحول لولده أو امرأته ، يخلصه من إثم منع الزكاة ، كما يتخلص من إثم المنع بإخراجها ، فهما طريقان للتخلص.
فالحيل تخلص من الحرج وتخلص من الإثم. والله تعالى قد نفى الحرج عنا وعن ديننا ، وندبنا إلى التخلص منه ومن الآثام ، فمن أفضل الأشياء معرفة ما يخلصنا من هذا وهذا وتعليمه ، وفتح طريقه.
ألا ترى أن الرجل إذا حلف بالطلاق ليقتلن أباه ، أو ليشربن الخمر ، أو ليزنين بامرأة ونحو ذلك. كانت الحيلة تخليصه من مفسدة فعل ذلك ، ومن مفسدة خراب بيته ، ومفارقة أهله. فإن من لا يرى الحيلة ليس له عنده مخرج إلا بوقوع الطلاق ، فإذا علم أنه يقع به الطلاق فزال ، فعل المحلوف عليه ، فأى شيء أفضل من تخليصه من هذا وهذا ؟
وكذلك من وقع عليه الطلاق الثلاث ولا صبر له عن امرأته ، ويرى
اتصالها بغيره أشد من موته ، فاحتلنا له بأن زوجناها بعبد فوطئها ، ثم وهبناه منها فانفسخ نكاحه ، وحلت لزوجها المطلق بعد انقضاء العدة.
قالوا: وقد قال الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام ، وقد حلف ليجلدن امرأته مائة. {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص: 44] .