وعلى هذا فالمحلل تيس مستعار سواء التمسه المطلق لذلك أم لا، وإنما خصه الدميري بالملتمس؛ لظهور المعنى فيه أكثر من غيره.
وعلى ما ذكره الدميري فالذي يتزوج المطلقة لتحل لمطلقها لم تنفك عنه صفة التيسية، وإنما ينفك عنه كونه مستعارًا فقط.
قال الجوهري: وقد قيل مستعار بمعنى متداول.
وعليه فإنما كان المحلل تيسًا مستعاراً لأنه متى رضي بالتحليل مرة تداوله المطلقون ثلاثًا، فإنه يعرف بذلك فيقصد له، ويصير كالتيس الذي اعتاد الناس طلبه واستعارته فيتداولونه.
وهذا الحديث أصل قول الناس: فلان كالتيس المستعار.
واعلم أن التشبيه بالتيس من التمثيل بأمثال السوء، حتى يمثل به أهل اللؤم والجهل والوقاحة.
ومن لطائف حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله: من البسيط
أَمَّا الْحماسُ فَإِنِّي غَيْرُ شاتِمِهِمْ ... لا هُمْ كِرامٌ وَلا عِرْضي لَهُمْ خَطَرُ
قَوْمٌ لِئامٌ فَلَنْ تَلْقَى لَهُمْ شَبَهًا ... إِلاَّ التُّيوسَ عَلى أَكْتافِها الشَّعَرُ
إِنْ سابَقُوا سَبَقُوا أو نافَروا نَفَرُوا ... أَوْ كاثَرُوا أَحداً مِنْ غَيْرِهِمْ كَثرُوا
شِبْهَ الدَّعاعِيكِ لا دِينٌ ولا حَسَبٌ ... لَوْ قامَرُوا الرِّيحَ عَنْ أَحْسابِهِمْ قَمرُوا
تَلْقَى الْحماسيَّ لا يَمْنَعْكَ حُرْمَتَهُ ... شِبْهَ النبيطِ إِذا اسْتَعْبَدْتَهُم صَبَرُوا
قَدْ رَفَعَ اللهُ قَوْلي فَوْقَ قَوْلهِمُ ... كَما النُّجُومُ تَعَلَّى فَوْقَها القَمَرُ
قَوْمٌ لِئامٌ أَقَلَّ اللهُ جُنْدَهُمُ ... كَما تَساقَطَ حَوْلَ النَّعْجَةِ البعرُ
كَأَنَّ رِيْحَهُمْ فِي النَّاسِ إِذْ بَرَزُوا ... رِيحُ الْكِلابِ إِذا ما بَلَّها الْمَطَرُ
الدعاعيك: السفلة.
136 -ومنها: التشبه في سوء الخلق بالكلب الضاري الهار.
والهر صوت الكلب دون نباحه لقلة صبره على البرد؛ قاله في"القاموس".
وقد يطلق الهر على التعرض على الناس باللوم والعتب، وغيرهما لضيق الخلق.
قال بعض بني طيء: من الرمل
خالِقِ النَّاسَ بِخُلْقِ واسِعٍ ... لا تَكُنْ كَلْبًا عَلى النَّاسِ يَهِرْ
وَالْقَهُمْ مِنْكَ بِبِشْرٍ ثُمَّ كُنْ ... لِلَّذِي تَسْمَعُ مِنْهُمْ مُغْتَفِرْ