فقال:"عِنْدَ حَيْفِ الأَئِمَّةِ، وَتَكْذِيْبٍ بِالقَدَرِ، وَإِيمَانٍ بِالنُّجُوْمِ، وَقَوْمٍ يَتَّخِذُوْنَ الأَمَانة مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةَ مَغْرَمًا، وَالفَاحِشَةَ زِيَارَةً".
قال: فسألته عن الفاحشة زيارة.
قال:"الرَّجُلانِ مِنْ أَهْلِ الفِسْقِ يَصْنعُ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَيَأْتِيْهِ بِالمَرْأةِ، وَيَقُوْلُ: اصْنَعْ ليْ كمَا صَنَعْتُ لَكَ، قَالَ: فَيَتَزَاوَرَانِ عَلَىْ ذَلِكَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ أُمَّتيْ يَا بْنَ الخَطَّابِ".
135 -ومنها: التشبه في تحليل المطلقة ثلاثًا بالتيس المستعار، وهو من الكبائر.
روى ابن ماجه بإسناد حسن، والحاكم وصححه، عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟".
قالوا: بلى يا رسول اللَّه.
قال:"هو الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ الله الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ له".
قال الدميري: قيل: إنما لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع حصول التحليل؛ لأن التماس ذلك هتك للمروءة والملتمس ذلك هو المحلل له، وإعارة التيس للوطء لغرض الغير أيضًا رذيلة.
ولذلك شبهه بالتيس المستعار وإنما يكون كالتيس المستعار] إِذَا سَبَقَ التِمَاسٌ مِنَ المُطَلِّقِ.
قال: والعرب تعير بإعارة التيس.
قلت: لعلهم إنما يعيرون باستعارة التيس للغنم لا بإعارته؛ لأن استعارته تدل على الشح والخسة من حيث إن صاحب الغنم الكثير لا صاحب الواحدة والثلاث لم يدع لها فحلاً للضراب مع أن قيمته قليلة، ولا كلفة له حتى إذا جاء وقت الضراب التمس تيساً يستعيره لغنمه، فأما إعارة الفحل فإنها من الجود والكرم، وهي مستحبة، فلا ينافي التعيير بها.
هذا، وعندي أن وجه تشبيه المحلل بالتيس المستعار أن نكاح المحلل لا يقصد به حصول المودة والرحمة بينه وبين المنكوحة كما في الأنكحة المقصودة للدوام، بل يقصد لتعود فائدة التحليل على المطلق بالاستمتاع، وكذلك التيس المستعار لا يقصده المستعير للتربية والقُنية، بل للاستنتاج يومًا من الدهر ثم يرده إلى أهله.