وَآيَاتِهِ فِي الْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ وَالْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَالْبُخَارِ ، وَالْغَازَاتِ الَّتِي تَتَرَكَّبُ مِنْهَا هَذِهِ الْمَوَادُّ وَغَيْرُهَا ، وَسُنَنِ النُّورِ وَالْكَهْرُبَاءِ وَالْهَيْئَةِ الْفَلَكِيَّةِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهُمْ حَظًّا مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْإِفْرِنْجِ أَوْ تَلَامِيذِهِمُ الْمُتَفَرْنِجِينَ فَكَانَ مُقَلِّدًا فِيهِ لَهُمْ لَا مُسْتَقِلًّا ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ طَرِيقَهُمْ فِي الْبَحْثِ عَنْ مَنَافِعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا آيَاتٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ لَهَا رَبًّا خَالِقًا مُدَبِّرًا عَلِيمًا حَكِيمًا مُرِيدًا قَدِيرًا رَحِيمًا ، يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ ، وَأَنْ يُخْشَى وَيُحَبَّ فَوْقَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَأَنْ تَكُونَ مَعْرِفَتُهُ وَالزُّلْفَى عِنْدَهُ ، وَرَجَاءُ لِقَائِهِ فِي الْآخِرَةِ مُنْتَهَى كُلِّ غَايَةٍ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَلَوْ قَصَدَ أُولَئِكَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ لَأَصَابُوهُ ; فَإِنَّ الْأُمُورَ بِمَقَاصِدِهَا وَ"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"وَلَكِنَّهُمْ غَفَلُوا عَنْهُ; لِتَعَلُّقِ إِرَادَتِهِمْ بِمَا دُونَهُ ; وَلِهَذَا كَانَ عِلْمُهُمْ عَلَى سِعَتِهِ نَاقِصًا أَقْبَحَ نَقْصٍ ، وَكَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَشُوبًا بِضَرَرٍ عَظِيمٍ بِاسْتِعْمَالِ مَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ الْعِلْمُ مِنْ خَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ فِي الْحَرْبِ وَآلَاتِ الْقِتَالِ . الَّتِي تُدَمِّرُ الْعُمْرَانَ وَتَسْحَقُ الْأُلُوفَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْبَشَرِ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ - وَبِهَذَا يَصْدُقُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلُوا عُقُولَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ فِي اسْتِنْبَاطِ