فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173488 من 466147

يَكُونَ مُشَابِهًا لِشُئُونِ الْمَخْلُوقِينَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ ؟ أَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي يَدَّعِي أَصْحَابُهُ اتِّبَاعَ الْمَعْقُولِ ، وَيَسْخَرُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ جَمَدُوا عَلَى بَعْضِ أَحَادِيثِ الْآحَادِ مِنَ الْمَنْقُولِ ؟ ! وَهُمُ الَّذِينَ قَدْ جَمَدُوا عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ فِي صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى وُشُئُونِهِ وَأَخْبَارِ عَالَمِ الْغَيْبِ ، فَتَرَاهُمْ يَصْرِفُونَهَا عَنْ مَعَانِيهَا ، وَيُعَطِّلُونَ مَدْلُولَاتِهَا الْمَقْصُودَةَ ؛ لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ صَحِيحَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَدْلُولَاتُهَا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ كَمَدْلُولَاتِهَا فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . ثُمَّ تَحَكَّمُوا فَأَثْبَتُوا بَعْضَ صِفَاتِ الْبَارِئِ تَعَالَى بِدُونِ تَأْوِيلٍ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ ، وَهَذَا عَيْنُ التَّشْبِيهَ ، وَأَوَّلُوا أَكْثَرَهَا كَالْكَلَامِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ وَالْعُلُوِّ وَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَخْ ، وَهَذَا عَيْنُ التَّعْطِيلِ - وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُثْبِتُونَ لَهُ تَعَالَى كُلَّ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُنَزِّهُونَهُ فِيهِ كُلِّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ ، وَلَا يَرَوْنَ فَرْقًا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْكَلَامِ ، فَكُلُّهَا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الثَّابِتَةِ لَهُ مَعَ التَّنْزِيهِ - فَعِلْمُهُ لَيْسَ كَعِلْمِ الْبَشَرِ مُنْتَزَعًا مِنْ صُوَرِ الْمَعْلُومَاتِ بِالْحِسِّ أَوِ الْفِكْرِ - ، وَكَلَامُهُ لَيْسَ كَيْفِيَّةً عَرْضِيَّةً يَحْصُلُ بِتَمَوُّجِ الْهَوَاءِ بِتَأْثِيرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت