وَيَشْرَبُونَ فَيَكُونُ هَضْمُهُمْ بِالتَّبَخُّرِ وَرَشْحِ الْعَرَقِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ لَهَا رِيحُ الْمِسْكِ ، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ عُلَمَاءَ الْعَصْرِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ فِي كَوْكَبِ الْمِرِّيخِ أَحْيَاءً عُقَلَاءَ كَالْبَشَرِ يَجْزِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا أَكْبَرَ مِنَّا أَجْسَامًا وَأَسْرَعَ مِنَ الْخَيْلِ الْعَادِيَّةِ فِي حَرَكَتِهِمُ الْعَادِيَّةِ ، هَذَا ، وَعَالَمُ الْمِرِّيخِ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مِنَ الْحَيَاةِ الرُّوحَانِيَّةِ الْعَالِيَةِ مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي حَيَاةِ الْجَنَّةِ ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ فِي شَأْنِهِ يُقَرِّبُ تَصَوُّرَ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْأَذْهَانِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَأْلُوفَاتِ ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِنَّمَا يُنْكِرُونَ أَخْبَارَ الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا جَمَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَأْلُوفَاتِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا بِمَا اكْتَشَفَ مِنْ أَسْرَارِ الْكَوْنِ فِي هَذَا الْعَصْرِ كَخَوَاصِّ الْكَهْرُبَاءِ وَالرَّادْيُومِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مَشْهُودًا مَقْطُوعًا بِهِ لَمَا صَدَّقُوهُ . قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي بَيَانِ جَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْقَائِمِينَ بِأَعْمَالِ الْإِيمَانِ حَقَّ الْقِيَامِ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (32: 17) وَوَضَّحَ ذَلِكَ رَسُولُهُ فِي حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ"