وَأَحْسَنُ مَا يُجَابُ بِهِ عَنِ اسْتِنْبَاطِ عَائِشَةَ وَأَقْوَاهُ عِنْدَ الْمُثْبِتِينَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا تُرِيدُ بِهِ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ بِذَلِكَ الْجُمْهُورُ ، وَلَا تُقَاسُ شُئُونُ الْبَشَرِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى شُئُونِهِمْ فِي الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْعَالَمِ سُنَنًا وَنَوَامِيسَ تُخَالِفُ سُنَنَ هَذَا الْعَالَمِ وَنَوَامِيسِهِ حَتَّى فِي الْأُمُورِ الْمَادِّيَّةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ، فَمَاءُ الْجَنَّةِ غَيْرُ آسِنٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ كَمَاءِ الدُّنْيَا بِمَا يُخَالِطُهُ أَوْ يُجَاوِرُهُ فِي مَقَرِّهِ أَوْ جَوِّهِ ، وَخَمْرُهَا لَيْسَ فِيهَا غَوْلٌ يَغْتَالُ الْعَقْلَ ، وَلَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ، وَلَبَنُهَا لَا يَعْتَرِيهِ فَسَادٌ ، وَلَا تُخَالِطُهُ جِنَّةٌ (مَيْكْرُوبَاتٌ) أَمْرَاضٌ ، وَكَذَلِكَ فَاكِهَتُهَا وَثَمَرَاتُهَا هِيَ عَلَى كَوْنِهَا أَعْلَى وَأَشْهَى مِمَّا فِي الدُّنْيَا لَا تَفْسَدُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءَ ، وَكَذَلِكَ أَمْزِجَةُ أَهْلِهَا هِيَ أَصَحُّ وَأَسْلَمُ مِنْ أَمْزِجَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ