(4) إِنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْحَدِيثِ يُفَوِّضُونَ فِي جُمْلَةِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي صِفَاتِ اللهِ - تَعَالَى - وَشُئُونِهِ وَأَفْعَالِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يُمِرُّونَهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَحَكُّمٍ فِي تَأْوِيلٍ يُخْرِجُهَا عَنْ ظَوَاهِرِ مَعَانِيهَا ، وَيُنَزِّهُونَهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ فِيمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ وَالشُّئُونِ وَالْأَفْعَالِ ، وَإِنَّ جُمْهُورَ الْخَلَفِ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ يَتَأَوَّلُونَ مَا عَدَا صِفَاتِ الْمَعَانِي ، كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ حَتَّى الْأَشْعَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا تَرَاهُمْ أَقْرَبُ إِلَى السَّلَفِ فِي الْمَسَائِلِ الْكُبْرَى الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ كَالْكَلَامِ
الْإِلَهِيِّ ، وَرُؤْيَةِ الرَّبِّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ، وَقَدْ شَنَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَنَابِلَةِ بِأَشَدِّ مَا يُشَنِّعُونَ بِهِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَلَكِنَّهُمْ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى كَوْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ يُسِلُّونَهُ مِمَّنْ يُشَنِّعُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَتْبَاعِهِ سَلًّا ، وَيُبَرِّئُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فَرْعًا وَأَصْلًا .