خُلَاصَةُ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا نَالَ فَضِيلَةَ تَكْلِيمِ اللهِ - تَعَالَى - لَهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَسَمِعَ مَا لَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ فِي هَذَا الْعَالَمِ ، طَلَبَ مِنَ الرَّبِّ - تَعَالَى - أَنْ يَمْنَحَهُ شَرَفَ رُؤْيَتِهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ حَتْمًا أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ ، وَلَا فِي صِفَاتِهِ الَّتِي مِنْهَا كَلَامُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَكَمَا أَنَّهُ سَمِعَ كَلَامًا لَيْسَ كَمِثْلِهِ كَلَامٌ بِتَخْصِيصٍ رَبَّانِيٍّ - اسْتَشْرَفَ لِرُؤْيَةِ ذَاتٍ لَيْسَ كَمِثْلِهَا شَيْءٌ مِنَ الذَّوَاتِ ، كَمَا فُهِمَ مِنْ تَرْتِيبِ السُّؤَالِ عَلَى التَّكْلِيمِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَقْلُ مُوسَى - وَهُوَ فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْعُقُولِ الْبَشَرِيَّةِ بِدَلِيلَيِ الْعَقْلِ