فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164075 من 466147

ومن هنا ينكشف لك أن وجود الشيطان الداعي إلى الشر والمعصية من أركان نظام العالم الإنساني الذي إنما يجرى على سنة الاختيار ويقصد سعادة النوع .

وهو كالحاشية المكتنفة بالصراط المستقيم الذي في طبع هذا النوع أن يسلكه كادحا إلى ربه ليلاقيه ، ومن المعلوم أن الصراط إنما يتعين بمتنه صراطا بالحاشية الخارجة عنه

الحافة به فلولا الطرف لم يكن وسط فافهم ذلك وتذكر قوله تعالى:"قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم"الأعراف: 16 ، وقوله:"قال: هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين"الحجر: 42 .

إذا تأملت في هاتين الجهتين ثم تدبرت آيات قصة السجدة وجدتها صورة منبئة عن الروابط الواقعية التي بين النوع الإنساني والملائكة وإبليس عبر عنها بالأمر والامتثال والاستكبار والطرد والرجم والسؤال والجواب ، وأن جميع الإشكالات الموردة فيها ناشئة من التفريط في تدبر القصة حتى أن بعض من تنبه لوجه الصواب وأنها تشير إلى ما عليه طبائع الإنسان والملك والشيطان ذكر أن الأمر والنهي - يريد أمر إبليس بالسجدة ونهي آدم عن أكل الشجرة - تكوينيان فأفسد بذلك ما قد كان إصلحه ، وذهل عن أن الأمر والنهي التكوينيين لا يقبلان التخلف والمخالفة ، وقد خالف إبليس الأمر وخالف آدم النهي .

الثالثة: أن قصة الجنة مدلولها - على ما تقدم تفصيل القول فيها في سورة البقرة - ينبئ عن أن الله سبحانه خلق جنة برزخية سماوية ، وأدخل آدم فيها قبل أن يستقر عليه الحياة الأرضية ، ويغشاه التكليف المولوي ليختبي بذلك الطباع الإنساني فيظهر به أن الإنسان لا يسعه إلا أن يعيش على الأرض ، ويتربى في حجر الأمر والنهي فيستحق السعادة والجنة بالطاعة ، وأن كان دون ذلك فدون ذلك ، ولا يستطيع الإنسان أن يقف في موقف القرب وينزل في منزل السعادة إلا بقطع هذا الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت