قوله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين} أي وعند أن أفعل ذلك لا تجد أكثرهم شاكرين، لتأثير وسوستي فيهم وإغوائي لهم، وهذا قاله على الظنّ، ومنه قوله تعالى:
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 20] .
وقيل: إنه سمع ذلك من الملائكة فقاله، وعبر بالشكر عن الطاعة أو هو على حقيقته وأنهم لم يشكروا الله بسبب الإغواء.
وجملة {قَالَ اخرج مِنْهَا} استئناف، كالجمل التي قبلها، أي من السماء أو الجنة أو من بين الملائكة كما تقدّم {مَذْءومًا} أي مذموماً من ذأمه إذا ذمَّه، يقال: ذأمته وذممته بمعنى.
وقرأ الأعمش"مذموماً".
وقرأ الزهريّ"مذوماً"بغير همزة؛ وقيل المذءوم: المنفي، والمدحور: المطرود.
قوله: {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ} قرأ الجمهور بفتح اللام على أنها لام القسم، وجوابه: {لأَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} وقيل: اللام في {لَّمَن تَبِعَكَ} للتوكيد، وفي {لأَمْلاَنَّ} لام القسم.
والأوّل: أولى، وجواب القسم سدّ مسدّ جواب الشرط، لأن مَنْ شرطية، وفي هذا الجواب من التهديد ما لا يقادر قدره.
وقرأ عاصم في رواية عنه"لَّمَن تَبِعَكَ"بكسر اللام، وأنكره بعض النحويين.
قال النحاس: وتقديره والله أعلم، من أجل من اتبعك كما يقال: أكرمت فلاناً لك.
وقيل: هو علة لا خرج، وضمير {مّنكُمْ} له ولمن اتبعه، وغلب ضمير الخطاب على ضمير الغيبة، والأصل منك ومنهم.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس، في قوله: {وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم} قال: خلقوا في أصلاب الرجال، وصوّروا في أرحام النساء.
وأخرج الفريابي عنه أنه قال: خلقوا في ظهر آدم، ثم صوّروا في الأرحام.