قوله: (أو تكليفًا بما غويت لأجله) وهو الأمر بالسجود وهذا في المآل كالوجه الثاني
والمص ذكر في إسناد اللعين إليه تَعَالَى الإغواء وجوهًا ثلاثة تحاشيًا عن إطلاق الإغواء
بخصوصه عَلَى فعله تَعَالَى وإلا فلا حاجة إليها؛ إذ الممكنات الحادثة بأسرها مستندة إليه
تَعَالَى كَمَا سَبَقَ تقرير في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. نعم
يحتاج إلَى مثل هذه التأويلات في مثل هذا الْكَلَام أهل الاعتزال.
فود: (والباء متعلقة بفعل القسم الْمَحْذُوف لا بـ أقعدن فإن اللام يصد عنه) مثل همزة
الاسْتفْهَام.
قوله: (وقيل الباء للقسم) كما في قَوْله تَعَالَى: (فبعزتك لأغوينهم)
فهي أَيْضًا متعلقة بفعل القسم الْمَحْذُوف فـ [حِينَئِذٍ] [تكون] اللام جواب القسم كما في الاحتمال
الأول قوله الباء للقسم فيكون المقسم به الإغواء لأنه أثر من آثار قدرته، وأما عَلَى الأول
فالمقسم به مَحْذُوف أي فسبب إغوائك إياي أقسم باللَّه لأقعدن.، مرضه لأن معنى السببية
أصل راجح في الباء ولأن كون المقسم به ذاته تَعَالَى ظَاهر راجح أَيْضًا.
قوله: (ترصدًا بهم كما يقعد القطاع للسابلة) أي لأخذ المسافرين فيه إشَارَة إلَى أن
الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية، وكونه اسْتعَارَة تمثيلية أولى من كونه كناية.
قوله: (صراطك المستقيم) أو منصوب عَلَى كونه مَفْعُولًا به
لتضمن أقعد معنى [ألزم] أو منصوب بنزع الخافض أي عَلَى صراطك، أو منصوب عَلَى الظرفية
ولو شاذا؛ إذ الصراط ظرف مكان مختص ومثله لا بنصب عَلَى الظرفية إلا شذوذًا، واختاره
المص كما في البيت الْمَذْكُور. والْمَعْنَى كَمَا عَسَلَ. أي جاوز الطريق منصوب عَلَى الظرفية
وبهذا استشهد المصنف عَلَى مختاره، ونقل عن بعض شراح الْكتَاب أن الطريق ظرف غير
محدود ينتصب عَلَى الظرفية قياسًا، وقال إنه مراد سيبَوَيْه بقوله وقد يجمع بَيْنَهُمَا بأنه
بحسب وضعه عام معناه كل أرض تطرق أي تمشي عليها، ثم خص بما يسلك النَّاس من
ممر السابلة دون الجبال والوهاد.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فإن اللام يصد عنه. أي يمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها لاقتضائها صدر الْكَلَام لا
يقال والله بزيد لآمرن.
قوله: وقيل الباء للقسم، وإنَّمَا أقسم بالإغواء لأنه كان تكليفًا والتكليف من أحسن أفعال الله
تعالى لكونه تعريضًا لسعادة الأبد لكان جديرًا بأن يقسم به.
قوله: لدنٌ بِهَزِّ الكَفِّ. البيت يصف رمحًا باللين عسل الرمح اهتز واضطرب، وعسل الذئب
أسرع، والضَّمير في فيه للكف وللهز كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ. أي في الطريق والاستشهاد في حذف حرف
الجر عن الطريق ونصبه فتقدير الآية [لأقعدن لهم عَلَى صراطك المستقيم] .