وقال ابن الأنباري: (على هذا القول: {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} أي: أزهدهم فيما ينبغي أن يعملوا له مما يكسبهم ثواب ربهم، قال: والعرب تذكر(الأيمان) و (الأيدي) عند العمل والفعل فيقول: جنت عليه يده، وكسبت يده، فلما كان ذكر الأيدي مستعملًا في الأفعال والأعمال اكتفى الله تعالى بها من الأفعال)، وقال آخرون: (ذكر الله تعالى هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد، أي: ثم لآتينهم من جميع الجهات) ، وهو اختيار أبي إسحاق؛ قال: (الحقيقة - والله أعلم - أي: أنصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم) .
وقوله تعالى: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} . قال ابن عباس: (يريد: [أن] أكثرهم لإبليس طائعين، ولله عاصين) .
18 -قوله تعالى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا} ، قال الكلبي: (من الجنة) {مَذْءُومًا} ؛ قال الليث: (ذَأَمت الرجل فهو مذؤوم أي: محقور، والذَّأم: الاحتقار) .
ونحو ذلك قال الأصمعي وأبو زيد: (ذَأَمْته أذَأَمه إذا حقرته وذَمَمْته) ، وقال أحمد بن يحيى: (ذَأَمته عِبْتُه) .
وقال الفراء: (ذَأَمته ذأمًا فأنا أذأمه إذا عبته) .
وقال ابن الأنباري: (المذؤوم المذموم، يقال: ذَأَمْت الرجل أَذْأَمُه وذِمْتُه أَذِيمُة ذَيْمًا وذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمًّا بمعنى) وأنشد:
وأقاموا حتى أبيرَوا جميعًا ... في مَقامٍ وكلُّهم مَذْؤُومُ
وقال أمية في اللغة الثانية:
وقالَ لإبليسَ ربُّ العبادِ ... أن اخُرجْ دحيرًا لعينًا مذُوما
وقال ابن قتيبة: ( {مَذْءُومًا} مذمومًا بأبلغ الذم) . وقوله: {مَدْحُورًا} ؛ الدحر في اللغة: الطرد والإقصاء والتبعيد يقال: دَحَره دَحْرًا ودُحورًا إذا طرده وبعده، ومنه قوله تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا} [الصافات:8 - 9] ، وقال أمية:
وبإذنه سجدوا لآدمَ كلهمْ ... إلا لعينًا خاطئًا مَدْحورًا